الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
297
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
المؤمنين عليه السّلام : إيتوني بماء حار قد اغلي غليانا شديدا ، فلما اتي به أمرهم فصبّوا على الموضع فاشتوى ذلك الموضع ، فرمى به إليها وقال : إنِهَُّ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 1 ) . وقال عليه السّلام لزوجها : أمسك عليك زوجك فإنّها حيلة تلك التي قذفتها ، فضربها الحدّ ( 2 ) . وفي ( معجم أدباء الحموي ) نقلا عن كتاب شعراء ابن المعتزّ : كان الخليل منقطعا إلى الليث بن رافع بن نصر بن سيّار ، وكان الليث من أكتب أهل زمانه بارع الأدب بصيرا بالشعر والغريب والنحو ، وكان كاتبا للبرامكة وكانوا معجبين به ، فارتحل إليه الخليل وعاشره فوجده بحرا فأغناه ، وأحبّ الخليل أن يهدي إليه هدية تشبهه ، فاجتهد في تصنيف كتاب العين فصنفّه له وخصهّ به دون الناس وحبرّه وأهداه إليه ، فوقع منه موقعا عظيما وسرّ به وعوضّه عنه مائة ألف درهم واعتذر إليه ، وأقبل الليث ينظر فيه ليلا ونهارا لا يملّ النظر فيه حتى حفظ نصفه وكانت ابنة عمهّ تحته فاشترى عليها جارية نفيسة بمال جليل ، فبلغها ذلك فغارت غيرة شديدة ، فقالت واللّه لأغيظنهّ ولا ابقي غاية . فقالت : إن غظته في المال فذاك ما لا يبالي ولكني أراه مكبّا ليله ونهاره على هذا الدفتر واللّه لأفجعنه به ، فأخذت الكتاب وأضرمت نارا وألقته فيها ، وأقبل الليث إلى منزله ودخل إلى البيت الذي كان فيه الكتاب ، فصاح بخدمه وسألهم عن الكتاب فقالوا : أخذته الحرة ، فبادر إليها وقد علم من أين اتي ، فلما دخل عليها ضحك في وجهها وقال لها : ردّي الكتاب فقد وهبت لك الجارية وحرّمتها على نفسي ، وكانت غضبى فأخذت بيده وأرته رماده ، فسقط في يد الليث فكتب نصفه من حفظه وجمع على الباقي أدباء زمانه وقال
--> ( 1 ) يوسف : 28 . ( 2 ) المناقب للسروي 2 : 367 .